مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

بالعقل

واشنطن تستجدي .. وطهران تناور وتستعين بموسكو وبكين 

 

لم تكد عملية "مشروع الحرية" لمساعدة السفن على الملاحة في مضيق هرمز تبدأ حتى أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاتفاق مع إيران على تعليق أعمالها بناء على طلب من باكستان ودول أخرى لمعرفة إمكانية إبرام اتفاق مع طهران، وأن الحصار للمواني الإيرانية سيبقى ساريا، معتبراً أن الولايات المتحدة حققت نجاحا عسكريا باهرا ضد إيران وتقدما كبيرا نحو التوصل لاتفاق نهائي معها، وذلك بعد ساعات من مطالبته إيران بأن ترفع الراية البيضاء والاستسلام، موجها اتهامات لقادة إيران بأنهم يناورون لكنهم يريدون عقد اتفاق مع واشنطن، رغم تهديداتهم،  معاوداً الحديث عن أن إيران باتت لا تملك أي قوات بحرية أو جوية وتم قتل قادتها، بخلاف الواقع الذي شهد تهديدا فعلياً لقوات البحرية التابعة للحرس الثوري للوجود العسكري الأمريكي قرب مضيق هرمز.
وبالتزامن مع تصريحات ترامب أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الولايات المتحدة ستطرح مشروع قرارٍ في مجلس الأمن لحماية حرية الملاحة في مضيق هرمز، لمطالبة إيران بوقف الهجمات وتحصيل الرسوم في المضيق ، وهي الخطوة المحكوم عليها سلفاً بالفشل الذريع، إذ ستعارضه كل من موسكو وبكين، واللذين باتا يصطفان بجلاء مع طهران في مواجهة أمريكا وإسرائيل.
وفي تعبير عن خيبة الأمل الأمريكية عسكريا قال وزير الحرب بيت هيجسيث أنه لن يسمح لإيران بمنع مرور السفن في مضيق هرمز، وأن ما تقوم به إيران في مضيق هرمز يعد ابتزازا، مشيرا إلى وجود مدمرات أمريكية في المضيق لتأمين عبور السفن عبر المضيق.
فيما أسقط رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكي، دان كين، ورقة العودة للحرب بقوله إن الهجمات الإيرانية حتى الآن لا تستدعي استئناف العمليات القتالية، و أن عودة الحرب قرار سياسي، وأنه توجد 1500 سفينة عالقة في مضيق هرمز وأكثر من 22 ألف بحّار.
وفي تصريح لافت جدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قوله أن الحرب وعدم الاستقرار ليسا خيارا مفضلا لدى طهران مؤكدا عدم السعي لامتلاك سلاح نووي، وأن المرشد السابق أصدر فتوى صريحة بتحريم إنتاج الأسلحة النووية، وأن طهران مستعدة لأي حوار ورافضا في الوقت نفسه عدم الرضوخ لما وصفها بلغة القوة بأي شكل من الأشكال.
وفي محاولة للقفز على الأزمة واستحضار حالة الاصطفاف الصيني الروسي مع إيران زار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بكين حيث التقى نظيره الصيني، وبحثا العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والدولية، وتبادل وجهات النظر بشأنها، وذلك قبيل أيام من الزيارة المرتقبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين، وكان عراقجي سبق وزار موسكو والتقى بالرئيس بوتن الذي أكد دعمه الكامل للموقف الإيراني ووقف الحرب، ووعد بأن تبذل بلاده كل جهدها لإحلال السلام في الشرق الأوسط وإيران. 
وتعكس زيارات عراقجي لموسكو وبكين رغبة إيران في استثمار دعم حليفين تاريخيين لتقوية موقفها التفاوضي أو إيجاد ضامنين دوليين لأي اتفاق محتمل، وهو ما يعد اصطفافا من قبل إيران مع روسيا والصين في مواجهة عمليات الاستجداء من قبل واشنطن لاتفاق يبدو أنه لن يظهر للنور إلا عبر بوابة الضمانة الدولية للغريمين لواشنطن موسكو وبكين، وهو الخلاص الصعب الذي يضع ترامب وإدارته في موقف لا يحسد عليه، فإما إبقاء على حالة اللاحرب واللاسلم أو الحرب الباردة مع إيران، أو عودة مريرة للحرب لم تعد واشنطن قادرة على دفع فاتورتها الاقتصادية أو السياسية داخليا بسبب المعارضة لاستمرار الحرب في الكونجرس، وداخل المجتمع الأمريكي، أو خارجياً في إطار انعكاسات تلك الحرب على أسواق الطاقة العالمية وسط تحذيرات من كبار خبراء الاقتصاد العالمي من أن العالم معرض لكساد كبير حال استمرار الحرب .